القاضي التنوخي
190
الفرج بعد الشدة
طريق خراسان طريق خراسان ، هو المحجّة ، أو الطريق السلطانيّ بين الحضرة بغداد ، وبين خراسان ، ومن جملة أعماله : البندنيجين ، وبراز الروز ( الوزراء 187 ) وبعقوبا ( ابن الأثير 11 / 215 ) ، فالبندنيجين : بلدة مشهورة في طرف النهروان من ناحية الجبل ، من أعمال بغداد أصلها وندنيكان ، وعرّبت ، فأصبحت بندنيجين ( معجم البلدان 1 / 745 ) أقول : وقد خفّف الاسم المعرّب ، فأصبح الآن : مندلي ، وهي بلدة على حدود العراق الشرقيّة ، وقد ولّيت القضاء بها في السنة 1934 ، وأهلها طيّبون ، وهم خليط من الأكراد ، والتركمان ، والعرب ، وأرضها عظيمة الخصب ، تكثر فيها الأرطاب والحمضيات ، تمرها من أفخر تمور العراق ، لا سيّما المسمّى المير حاج ، وأزرق الأزرق ، وبرتقالها لا مثيل له ، رقيق القشرة ، قويّ العطر ، كثير الماء ، قليل النوى ، لذيذ الطعم جدّا ، وتكثر فيها الزنابير ، لكثرة التمور ، وفيها الجرّار المشهور ، وهو نوع من العقارب ، أصفر اللّون ، سمّي بالجرّار ، لأنّه يجرّ ذنبه على الأرض وراءه ، ويقال انّ لدغته قتّالة ، ويوجد منه في الأهواز ( المسالك والممالك للأصطخري 64 ) ويوجد منه أيضا في شهرزور ( نهاية الأرب 10 / 148 ) ، والجرّار كثير في مندلي ، وقد كلّفت خادمي ، مرّة ، أن يحضر لي جرّارا لأراه ، فقال : هل تريده ذكرا أو أنثى ، يريد أنّه متوفّر إلى درجة أنّ له أن يختار وينتقي ما يريد منها ، أما براز الروز ، فقد ذكر ياقوت في معجمه 1 / 534 أنّها من طساسيج السواد ببغداد ، من الجانب الشرقي من استان شاه قباذ ، وكان للمعتضد به أبنية جليلة ، أقول : اسمها الآن : بلدروز ، وهي ناحية تابعة لمندلي ، أرضها عظيمة الخصوبة ، وقد زرتها أكثر من مرّة ، عندما كنت قاضيا في مندلي ، لأنّها تابعة لها ، وكانت في العهد العثماني من الأملاك السنيّة ، أي من أملاك السلطان عبد الحميد العثمانيّ ، اختارها لخصوبة أرضها ، وتنازل عنها لمتموّل يونانيّ ، فأقام بها قصرا ، ونصب لإدارتها موظّفين عدّة ، يقومون بزراعتها ، واستيفاء ارتفاعها ، وموقع براز الروز ، من أطيب المواقع ، وهواؤها عذب لطيف رائق .